العلامة المجلسي
57
بحار الأنوار
للناس فضله ، وكان يحمل الشئ الثقيل ، ويأخذ الصبي ويصرعه ، فلم يشكوه إلى أمه وكان يهشم عظامهم . قال أبو الحسن البكري : بلغنا أن رجلا من بني الحارث دخل يثرب في حاجة ( 1 ) فإذا هو بابن هاشم يلعب مع الصبيان قد غمرهم بنوره ، فوقف الرجل ينظر ( 2 ) إلى الصبي وهو يقول : ما أسعد من أنت في ديارهم ساكن ؟ وكان يلعب وهو يقول : أنا ابن زمزم والصفا ، أنا ابن هاشم وكفى ، قال : فناداه الرجل : يا فتى ، فأجاب وقال : ما تريد يا عم ؟ قال : ما اسمك ؟ قال : شيبة بن هاشم بن عبد مناف ، مات أبي وجفوني عمومتي ، وبقيت مع أمي وأخوالي ، فمن أين أقبلت يا عم ؟ قال : من مكة ، قال : وهل أنت متحمل لي رسالة ( 3 ) ومتقلد لي أمانة ؟ قال الحارث : وحق أبي وأبيك إني فاعل ما تأمرني به ، قال : يا عم إذا رجعت إلى بلدك سالما " ورأيت بني عبد مناف فاقرءهم مني السلام وقل لهم : إن معي رسالة غلام يتيم ، مات أبوه ، وجفوه عمومته ، يا بني عبد مناف ما أسرع ما نسيتم وصية هاشم ، وضيعتم نسله ، وإذا هبت الريح تحمل روائحكم إلي ، قال : فبكى الرجل واستوى على مطيته وأرسل زمامها ( 4 ) حتى قدم مكة ، فلم يكن له همة إلا رسالة الغلام ، ثم أتى مجلس بني عبد مناف فوجدهم جلوسا " فأنعمهم صباحا ، وقال : يا أهل الفضل والأشراف ، يا بني عبد مناف ، أراكم قد غفلتم عن عزكم وتركتم مصباحكم يستضئ به غيركم ، قالوا : وما ذلك ؟ فأخبرهم بوصية ابن أخيهم ، فقالوا : وأيم الله ما ظننا أنه صار إلى هذا الامر ، فقال لهم الحارث : وإنه ( 5 ) ليعجز الفصحاء عن فصاحته ، ويعجز اللبيب عن خطابه ( 6 ) ، وإنه لفصيح اللسان ، جري الجنان ، يتحير في كلامه اللبيب ، فائق على العلماء ، عاقل أديب ، إلى عقله الكفاية ، وإلى جماله النهاية ، فقال عمه المطلب بن عبد مناف : شعرا " :
--> ( 1 ) في حاجة له خ ل . ( 2 ) يناظر إلى الصبي خ ل . ( 3 ) متحمل منى رسالة خ ل . ( 4 ) في المصدر : وأرخى زمامها . ( 5 ) في المصدر : والله أنه ليعجز . ( 6 ) في المصدر : عن خطابته .